من نحن

المبادئ الأساسية للتجمع

أولاً: الإيمان بأحقية الثورة السورية ومشروعية أهدافها التحررية، في إسقاط نظام الأسد وبناء دولة القانون والمؤسسات والمواطنة، وحق الشعب السوري الثائر في الدفاع عن أرضه ووحدة ترابه الوطني، ورفض كل محاولات تقسيم سورية وتفتيتها أرضاً وشعباً..

ثانياً: وقوف الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج إلى جانب الشعب السوري وثورته الأبية، واجب وطني وإنساني وأخلاقي، تحتمه وحدة التاريخ والكفاح والمصير التي تجمع بين الشعبين التواقين للحرية والخلاص من أشكال الاستبداد والاحتلال والظلم كافة.

ثالثاً: رفض كل أشكال المتاجرة بالقضية الفلسطينية من النظام السوري، وأي نظام آخر يسعى إلى قتل شعبه وقمعه بذريعة الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، لأن الشعوب الحرة هي ضمانة الدفاع عن القضايا التحررية العادلة، والشعوب العربية هي السند والداعم التاريخي لحقوق الشعب الفلسطيني في كفاحه الوطني، وفي مقدمتها الشعب السوري الحر

رابعاً: الالتزام بتعزيز الترابط الجدلي بين الكفاح الوطني للشعب الفلسطيني، وكفاح قوى التغيير في المنطقة العربية، من أجل تحرر الشعوب من قوى الاستبداد والتسلط الداخلي، واستنهاضها في مواجهة كافة أشكال الاحتلال والهيمنة، والتمسك بحق مقاومة الاحتلال الاسرائيلي الجاثم على أراضينا المغتصبة

خامساً: تحكم علاقة التجمع بالأفراد والجماعات السياسية، بناءً على مواقفها وتوجهاتها المساندة لكفاح الشعب السوري وثورته الأبية، ومواقفها الداعمة لكفاح الشعب الفلسطيني وأهدافه التحررية، ويحرص التجمع على توسيع قاعدة المشتركات بين كافة القوى الملتزمة بقضايا العدالة والحرية

سادساً: تشكل المبادئ الأساسية للتجمع، الأرضية السياسية والأخلاقية التي يتلاقى عندها كافة المنتسبين إليه، واحترام استقلالية التجمع على صعيد مواقفه وأنشطته وتوجهاته، ورفض أي توظيف سياسي، أو دعم مالي يتنافى مع مبادئه ويسيء إلى رسالته وأهدافه

سابعاً: الالتزام بتطبيق الآليات الديمقراطية في تنظيم عمل التجمع والعلاقات الناظمة بين أعضائه، والعمل على تأصيل روح العمل الجماعي والمؤسساتي، ونبذ ثقافة الأقصاء والتهميش، وتعزيز ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر، وتحفيز المشاركة السياسية الفاعلة

رسالة التجمع

تعددت الأسباب والدوافع لإطلاق تجمع مصير في هذه المرحلة التاريخية الخطيرة التي باتت تهدد حاضر سورية ومستقبلها، حيث يعمل النظام السوري والقوى الإقليمية والدولية المساندة له، على تصفية الثورة السورية بكل الوسائل العسكرية والسياسية، وتصعيد عمليات القتل والتهجير الجماعي بحق الشعب السوري، بهدف إجباره على الرضوخ والاستسلام بعد خمس سنوات من صموده الأسطوري، وفي ضوء التحديات الوجودية التي باتت تفرضها معركة إسقاط النظام المجرم، وهزيمة قوى التطرف والتكفير التي تتلاقى معه على إجهاض الثورة السورية، ومنعها من تحقيق أهدافها في نيل الحرية وبناء الدولة الوطنية السورية، فإن ثمة مهام وطنية كبرى لمواجهة تلك التحديات وتعزيز صمود الشعب السوري، الذي يشكل حاضنة الثورة ومعقل الدفاع عن مشروعها التاريخي في إسقاط النظام ودحر قوى الاحتلال الإيرانية والروسية، التي تستبيح البلد وتعمل على تغيير طبيعتها الديموغرافية، وتأجيج الصراعات الأهلية بين مكوناتها، بهدف تمزيق وحدة الأرض والشعب وتفتيت الهوية الوطنية السورية من المؤكد أن الوجود الفلسطيني في سورية ليس بمعزل عن تلك الأهداف العدوانية التي تستهدف السوريين والفلسطينيين معاً، إذ تتعرض المخيمات الفلسطينية كما بقية المدن والمناطق الأخرى في سورية إلى حرب تدميرية شعواء، أدت خلال السنوات الخمس الماضية إلى تدمير غالبية المخيمات الفلسطينية وتهجير سكانها، وقام النظام والميليشيات التابعة له باستخدام كل وسائل التنكيل والإجرام بحق الفلسطينيين، من قتل واعتقال وحصار وتجويع وتهجير قسري، شكل مخيم اليرموك أكبر المخيمات الفلسطينية الشاهد الأكبر على تلك الممارسات الوحشية، التي لم تنج منها المخيمات الأخرى من مخيم درعا في جنوب سورية إلى مخيم حندرات في شمالها، وكل ذلك ضمن مخطط واضح يستهدف تهجير غالبية الفلسطينيين من سورية، وتفريغ مخيماتهم وتجمعاتهم ومنع عودتهم إليها، يقابله استمرار صمت المرجعيات الرسمية الوطنية والعربية والدولية المعنية بقضايا اللاجئين الفلسطينيين، وتنكرها الفاضح لمسؤولياتها في مساعدتهم وحماية وجودهم المُهدد في سورية، وكذلك من سياسات التمييز والتضييق التي يتعرضون لها في الدول العربية التي لجأوا إليها، وهو ما يضاعف حجم المأساة التي يواجهون فظائعها المتنقلة بلا سندٍ أو معين في ضوء تلك الوقائع الصارخة وتداعياتها الكارثية، فإن مسؤولية العمل على حماية الوجود الفلسطيني في سورية، ومواجهة سياسات التهجير والتطهير التي يتعرض لها، ومعالجة ما ينجم عنها من مخاطر جدية وأضرار كبيرة، على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، هي من الأوليات الملحة على عاتق أحرار فلسطين وسورية وكل القوى الحية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، في سياق الدفاع عن الثورة السورية وحماية حواضنها الشعبية الفلسطينية والسورية على حدٍ سواء. وبناءً عليه ينطلق مشروع تجمع مصير من رؤية شاملة تؤكد الترابط الجدلي بين الكفاح التحرري للشعبين الفلسطيني والسوري، وكفاح قوى التغيير في المنطقة العربية، وما يفرضه ذلك من مهام عملية تسهم في تعزيز صمود مجتمع الثورة، ومن ضمنه حكماً صمود الفلسطينيين في سورية، باعتبارهم أحد عناوين صمود الشعب السوري وثورته الأبية، ومكوناً فاعلاً يسعى مع أخوته السوريين لبناء سورية الجديدة، وهي الرؤية التي تحدد مهام التجمع في مختلف الصعد والمجالات الكفيلة بتحقيق رسالته التحررية .

أهداف التجمع

1- تجذير ثقافة التحرر والتغيير والبناء في خطاب التجمع وبرامج عمله، ووضع قضية الحريات الفردية والعامة في أوليات مهامه، من خلال المساهمة في بناء وعي فكري وسياسي وحقوقي جديد، متحرر من سلطة الخوف والجهل والكراهية

2- المشاركة السياسية الفاعلة مع قوى الثورة والمعارضة السورية ومؤسساتهما في الداخل والخارج، من أجل تحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة، وبناء نظام سياسي ديمقراطي جديد يكفل حقوق المواطنة المتساوية للجميع

3- متابعة وتفعيل كافة القضايا والجوانب السياسية والإنسانية المتعلقة بالدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين ومصالحهم في سورية، ومن أهمها ملف المعتقلين والمغيبين قسرياً في سجون النظام، وملف إعادة إعمار المخيمات الفلسطينية، وملف عودة النازحين والمهجرين إلى بيوتهم

4- توثيق كافة الانتهاكات والأضرار البشرية والمادية التي طالت المجتمع الفلسطيني في سورية خلال الصراع، من أجل حفظ حقوق الضحايا والجرحى والمصابين، وتحديد حجم الخسائر المادية التي لحقت بالبنية التحتية للمخيمات الفلسطينية المتضررة، والتعويضات العادلة عن تلك الخسائر البشرية والمادية

5- التعاون والتنسيق مع المنظمات الحقوقية والإنسانية، المحلية والدولية، من أجل إرساء مبدأ العدالة الانتقالية، والمطالبة القضائية بملاحقة ومعاقبة مسؤولي النظام السوري وقياداته وجنوده والميليشيات المساندة له، عن مسؤوليتهم القانونية في ارتكاب جرائم القتل والاعتقال والتعذيب والحصار التي اقترفوها بحق الضحايا السوريين والفلسطينيين

6- العمل على حماية المجتمع الفلسطيني في سورية، من سياسات المتاجرة والتصفية التي اتبعها النظام بحقه، والعمل على تكريس حقوقه السياسية والمدنية في سورية المستقبل، من خلال تمتع اللاجئين الفلسطينيين بكامل حقوق المواطنة، بما لا يتعارض وحقهم التاريخي بالعودة إلى ديارهم الأصلية في فلسطين

7- العمل على تكامل وتعاضد دور التجمع على الصعيدين الفلسطيني والسوري، بين مهامه في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وتعزيز وحدته الوطنية، ومهامه في تأكيد مشاركة الفلسطينيين السوريين في كافة اللجان والهيئات والمؤسسات المعنية بالثورة، وإعادة بناء الدولة

8- إيجاد منصات تواصل مع النشطاء الفلسطينيين والسوريين الموزعين في الداخل والخارج، من أجل تفعيل ومتابعة أهداف التجمع بوسائط وآليات تشاركية فاعلة، والتركيز على دور الإعلام الاجتماعي في نقل رسالة التجمع وتفعيل مضامينها السياسية

9- تحفيز مشاركة المرأة والشباب في كافة أطر التجمع، والتركيز على تأهيل الكوادر القيادية من تلك الشريحتين الفاعلتين، واعتماد اللائحة الداخلية للتجمع أفضل المعايير التي تُمكّن من مشاركتهم الواسعة بصورة فعلية

10- إنشاء مؤسسات تنموية وثقافية وبحثية تسهم في تحقيق أهداف التجمع من خلال دورها في دعم صمود اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، والدفاع عن حقوقهم، ودراسة التحولات التي طرأت على أوضاعهم الإنسانية والسياسية والقانونية، وتأهيل كوادر تلك المؤسسات بما يحقق أدوارها وبرامجها التخصصية

11- تتحدد مهام كافة هيئات وأطر التجمع من وحي المبادئ الأساسية للتجمع، والأهداف التي يعمل على تحقيقها، وتقوم خطط وبرامج التجمع على أسس علمية وعقلانية، تتيح انضاج تجاربه العملية واستجاباته النوعية للواقع، واعتبار المراجعات النقدية المستمرة لمواقف وأنشطة وأعمال التجمع، مهمة أساسية وحيوية لتطوير وتثمير أدائه العام

تجمع شعبي مستقل، يضم الفلسطينيين والسوريين الأحرار، المؤمنين بأهداف الثورة السورية المجيدة، في التحرر من نظام الاستبداد الأسدي، ومن كافة أشكال الاستبداد السلطوي والفكري، وحق الشعب السوري في نيل حريته وكرامته، وإعادة بناء الدولة الوطنية السورية الضامنة لحقوق مواطنيها كافة، بمن فيهم الفلسطينيون السوريون الذين يشكلون جزءاً فاعلاً من نسيج المجتمع السوري، وشريكاً في وحدة التاريخ والكفاح والمصير، ودعم مطالباتهم في حماية وجودهم السياسي والقانوني، وتعزيز حقوقهم السياسية والمدنية في سورية المستقبل، من خلال منحهم حقوق المواطنة الكاملة أسوةً بإخوتهم السوريين، بما لا يتعارض مع حقهم التاريخي في العودة إلى ديارهم الأصلية في فلسطين، وبما يصون انتمائهم الراسخ للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية. ينشط التيار في المجال السياسي والمدني والإعلامي من أجل تحقيق رسالته وأهدافه.

 لماذا مبادرة الإنقاذ الوطني السوري ؟

لم يعد ممكناً تشخيص ما يشهده العالم العربي وإدراكه عموماً، وكياناته ودوله التي تواجه تحولات عميقة على وجه الخصوص، بالركون إلى الأدوات التقليدية ذاتها في التحليل والفهم السياسي، فكيف حين يستعصي التعامل مع قضايا وجودية ومصيرية، باتت من أبرز حقائق المشهد المفتوح على دوامة من الصراعات والحروب والانقسامات الحادة. وليس من قبيل المبالغة  وصف الأحداث التي تجري  في بلادنا في العقد الحالي، بأنها أكبر عملية تفكيك للعالم العربي، وتحطيمه، منذ اتفاقية سايكس بيكو، وهي أعنف مرحلة تاريخية تصب شرورها ومظالمها ومآسيها على شعوب المنطقة بلا هوادة. والأخطر من ذلك، هذه الضبابية وذلك الغموض في استشراف مستقبل أوطاننا، ومصير اجتماعنا الوطني والسياسي، لاسيما في ضوء تداخل أزمات بنيوية تكشف تأثيراتها العميقة، كما لم يحصل من قبل، عن تصدعات شاملة، لا تنفك عن إيقاظ هويَّات ما دون الوطنية في أسوأ تجلياتها، وتهديد ما تبقى من مظاهر العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد. وإجهاض مشاريع التغيير التي نهضت في السنوات الأخيرة، وتجويفها من مضامينها الوطنية والتحررية والديمقراطية، وانفضاح حجم الإفساد والتخريب والتبعية الذي مارسته أنظمة التسلط والاستبداد بوسائلها المتوحشة كلها، في سياق دفاعها المستميت عن وجودها ومصالحها، وتأدية أدوراها الوظيفية في تشريع استباحة المنطقة العربية، التي انكشفت على حقيقة الفشل الذريع في بناء الدولة الوطنية الحديثة، بفعل سيطرة أنظمة استبدادية، قامت على التزاوج بين احتكار السلطة، ورأس المال الطفيلي، في صيغة أقرب إلى المزارع الخاصة، فأطاحت بكل فرص التنمية والبناء والتغيير.

في الانتقال من العام إلى الخاص، يكثف المشهد السوري ضراوة الصراع الناشب في المنطقة الذي يتجاوز بأحداثه الدامية، وتعقيداته الداخلية والخارجية، وتحدياته الوطنية القائمة، كل معقولية فكرية، وأخلاقية يمكن من خلالها قراءة المشهد، والتعامل مع تحدياته الكبرى. بيدَ أن لغة العقل والمنطق مهما احتجبت  خلف ستار النار والدم، لا بد دوماً من الاحتكام إليها في سياق تنظيم إدارة الصراع، بما يستجيب لحقوق، ومصالح شعوبنا، وتحقيق تطلعاتها المشروعة. ولذلك من الخطأ الكبير فصل الحالة السورية موضوعياً، عن تحولات الواقع العربي والإقليمي والدولي من جهة، وبالمقابل فإنَّ التسليم بالاعتقاد السائد لدى الكثير من النخب السياسية بأن: “أي تسوية أو حل في سورية، سيكون بمعزل عن إرادة السوريين أنفسهم تحت وطأة التدخلات الخارجية من جهة أخرى”. من هنا يجب أن يشكل العامل الذاتي، المحرك الأساس لصياغة أية رؤية أو برنامج عمل سياسي، فهذا يترجم، واقعياً، الإرادة الوطنية الجمعية، ومدى قدرتها على النجاح في مشروع إسقاط نظام الاستبداد، وإقامة نظام ديمقراطي ضامن لحقوق مواطني البلد كافة. إذ لا يمكن الركون إلى السلبية، والبلادة السياسية التي استوطنت الحالة السورية، في معالجة ما تداعى عن الاحتقان القومي والطائفي والمذهبي من انقسامات أهلية ومجتمعية، على أنها، كانت ولاتزال، أحد المرامي الأكثر وضوحاً التي اشتغل عليها النظام للتغطية على حربه الشعواء ضد الشعب السوري، ودأبه تشويه صورة الثورة السورية بأساليب المكر والتضليل والخداع كافة، وبالاقتران مع دوره الأمني والسياسي، في توفير بيئة خصبة لانتشار التنظيمات المتطرفة في سورية، كي يتم الخلط بين الثورة، والإرهاب في مدركات الرأي العام الدولي، وإعادة تكييف الصراع على أنه في صلب الحرب الكونية ضد الإرهاب، وكل ذلك بهدف طمس الجوهر الوطني والديمقراطي للثورة، التي أطلقها شعب توَّاق للحرية، والخلاص من نظام فاسد وقمعي بلا حدود.

من المؤكد بعد دخول الثورة السورية النصف الثاني من عامها السادس، أن ما يعانيه مجتمع الثورة في الداخل من إجرام ممنهج على يد النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، من خلال تدمير المناطق المحررة، ومحاصرة سكانها، ودفعهم للهجرة القسرية توطئةً لفرض واقع التغيير الديموغرافي، تحت أنظار المجتمع الدولي الصامت حدود التواطؤ، بالتوازي مع استمرار محنة اللاجئين الموجودين خارج سورية، كل ذلك شكَّل حقائق ماثلة للعيان، وكاشفة بلا مواربة عمق المأزق الذي يواجه الثورة، وبيئتها المجتمعية، وقواها الحية، وذروة الاستعصاء في اختراق الواقع وتعديل موازينه السياسية المُختلّة في ظل تشتت الفصائل الثورية وصراعاتها المزمنة، وضعف أداء المرجعيات التمثيلية للثورة، وعجز القوى السياسية والمدنية عن بناء جبهة ثورية موحدة، تعيد تصويب مسار الثورة، وتطوير مستويات أدائها، وتثمير تضحياتها الغزيرة، وهي شروط واجبة لتوفير مقومات الصمود والانتصار في المعركة المشتعلة ضد جبهتي الطغيان الداخلي والخارجي، وقوى التطرف بجميع صورها وأشكالها.

لقد واكبت الأحزاب والقوى السياسية التي تشكلت قبل الثورة وبعدها، ومعها نشطاء العمل الأهلي والمدني، وطائفة واسعة من المثقفين، فصول المشهد وتفاصيل أحداثه ومحطاته المتوالية، وصولاً إلى بلوغ الصراع وضعيته المركبة والمتشابكة. لكنها جميعاً رغم التباينات النسبية في حجومها وأدوارها في ساحات الداخل والخارج، بقيت أسيرة ردود الأفعال في تعاملها مع استحقاقات الواقع السوري، ولم تغادر مربع التشخيص والتنظير والنقد (مع قدر كبير من جلد الذات) وأحياناً إلقاء المسؤولية كاملةً على أعباء العامل الموضوعي، ومن خلال ذلك تبرير عجز العامل الذاتي وقصوره. حتى النقاشات والحوارات الجماعية  التي دارت حول كيفية تحقيق معادلة وطنية تجمع تحت مظلتها: القوى الإسلامية والقومية واليسارية والليبرالية، لم تضع فعلياً حداً للتنافس والتضارب، بين القوى والتشكيلات الموزعة على تلك التيارات الإيديولوجية والسياسية. وعلى العكس كانت تتصاعد وتيرة التناحر والخلاف والاقتتال، في كل مرحلة كانت تتطلب جهوداً مضاعفة، إلى التكاتف والتوحُّد والتكامل في مختلف ميادين النشاط الثوري.

في ضوء ذلك، كان استحضار المقاربة الفلسطينية حول سؤال ما العمل   الذي لازم الفصائل الفلسطينية عقوداً طويلة، دون الإجابات المطلوبة عنه فيما يمنحه الواقع، أكثر من مفارقة -غير سعيدة- على تكرار التجربة السورية في تصديها لذاك السؤال المركزي، واختصارها بزمن قياسي لأشكال التخبط والارتجال الذي عرفته التجربة الفلسطينية الطويلة، رغم اختلاف خصوصية كلتا التجربتين، خاصةً إذا ما أخذنا بالحسبان ” أن الثورة الفلسطينية المعاصرة، ولدت في حقبة الحرب الباردة، والاستقطاب الدولي الحاد بين معسكرين” فيما أظهرت تطورات التجربة السورية حجم الاختلال في النظام الدولي الراهن، وفتحت مجادلات حادة حول تراجع منظومة الحقوق الدولية، على وقع توغل قوانين شريعة الغاب في علاقات الدول وسياساتها البينية، والأخطر من ذلك كله تشريع تبادل الأرض والسكان والإبادة الجماعية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. كما أنها أشرعت الأبواب على إشكاليات فكرية عالقة، وتساؤلات حول منعكسات توحش الرأسمالية المعولمة، على مسيرة قضايا الحريات والديمقراطية والأنسنة والعدالة، وتوظيفاتها البراغماتية في النسخة الأخيرة للحضارة، ولذلك بقدر ما فضح الدم السوري المسفوك بمرأى أنظار العالم، دلالات وأبعاد إهدار وانتهاك تلك القضايا من قِبل الدول النافذة، حين يتعلق الأمر بالدول الهشة والمستضعفة فإن الأقسى والأشد إيلاماً من ذلك، ما تكشّف في قابلية الواقع العربي برمته للتدمير الذاتي بصورة لم يسبق لها مثيلاً، ما أثقل سؤال “ما العمل السوري” بحمولات تفيض عن طاقة الحالة السورية على الاحتمال، ودفع بها إلى مواجهة تحديات ما فوق سورية، وهو ما جعل التصدي للإجابات الحية، مهمة شاقة على المستويات كافة، لاسيما حين تكون تلك المهمة الملحة، بحد ذاتها، موضع خلاف وتباين بين القوى المعنية بها.  

كل ما سبق ضاعف من تأزم المشهد، وتعقيداته الشائكة، لاسيما مع شيوع فهم اختزالي، وسطحي، لمفهوم السياسة ووظيفتها، وافتقار المشتغلين فيها إلى ناظم سياسي موحد، يحدد الرؤية الاستراتيجية والتكتيكية، وذاك من سمات استنقاع العمل  السياسي في الواقع السوري، وقصور استجاباته حيال مشكلات حياتية، ووقائع يومية تتحدى، إذ لا يمكن دون معالجتها تحقيق تقدم على مستوى إعادة بناء الإنسان الذي سيتوقف عليه، أولاً وأخيراً، اختبار مدى قدرة المؤسسات البديلة للنظام المجرم، على استعادة المجتمع السوري الذي يتعرض للقتل والتغييب والتهجير، إلى مسرح الأمل والحياة والحضور الفاعل.

بمعنى أكثر شمولاً ووضوحاً، يستحيل أن يُسهم العمل السياسي في تحقيق أهداف الثورة، وأن يتولى تنظيم مشروعها الوطني وإدارته، دون أن يستنهض قوى التغيير في المجتمع، ويعبِّر عن مصالح الشعب السوري، يستقطب القوى والكفاءات، والطاقات المُنتجة في المجالات كافة، فإنجاز تلك المهام، هو ما يمنح السياسة وقواها الوطنية الفاعلة القدرة على محاكاة التحديات الكبرى، ولزوماً عليه، لابد من توطين الشعارات، والبرامج السياسية في الواقع، برؤية عملية تجسر الهوة بين الشعارات والممارسات اليومية.

في هذه الظروف الاستثنائية، والصعبة التي تواجه السوريين، كيف السبيل إلى ضخ الثقة في شرايين الحياة السياسية، بعد كل هذا التآكل واستنزاف تجارب القوى السياسية والمدنية؟! بالتأكيد ثمة أسباب ودوافع مُضاعفة لوجود قوى سياسية تحمل بكل أمانة وجدية، مسؤولية التفكير والعمل على إحياء العلاقة العضوية بين الشعب والثورة.. ووضع تصورات ملموسة، وبرامج عملية من وحي مشكلات الواقع وهموم أهله.. ليس فقط بهدف التصدي لتلك المشكلات والهموم بصورة جزئية وآنية، بل الأهم، وضعها في سياق إيجاد حلول جذرية للهم الوطني العام، تقوم على الربط الجدلي بين تنمية واقع الفرد، وتعزيز صمود المجتمع السوري، بخطوات نوعية تعكس الارتقاء بأداء العمل الثوري والسياسي لتحقيق تلك الأهداف. وكلَّما أفضى التقدم على كلا المسارين إلى نجاحات ملموسة، تحققت ثقة الجمهور بالعمل السياسي على نحو أقوى وأمتن.

نحن اليوم بحاجة إلى بحث عن آليات عملية تسهم في معالجة مشكلات الواقع السوري، وتفضي إلى حلها.. إن من أبرز تلك المشكلات اليوم وطأةَ  شروخ الهوية وانقساماتها الحادة في زمني الحرب واللجوء، ومخاطر انقطاع جيل سوري بأكمله عن التعليم، والأثر البالغ الذي يتركه تهميش الشباب وانكفائهم عن المشاركة السياسية، أضف إلى ذلك المشكلات الأسرية والمعيشية والمجتمعية التي تعانيها المرأة السورية، وكيفيات ردم الهوة السيسولوجية والنفسية بين الداخل والخارج مع طول فترة الحرب. كل تلك الحقائق وغيرها، تحث الجماعات السياسية على تفعيل أدوارها في مجال التثقيف السياسي، والوصول إلى مختلف الفئات الشعبية، عبر خطاب جامع ومُحفز لانخراط تلك الفئات في عملية التغيير الديمقراطي، لكن شريطة تغيير الجماعات السياسية لعقليتها الحزبية، وأدواتها التنظيمية والتواصلية. بما يساعد على خروجها من الشرنقة التي احتجزت نفسها بها، بسبب تقاليدها الداخلية وطرائق عملها النمطية، الكاسرتين لمحاولات تفاعلها مع تحولات الواقع، وتحقيق دورها الفاعل والمساهم في الشأن العام.

إن تعميق ثقافة المشاركة السياسية، وتوفير بيئة سياسية ناشطة في المجتمع السوري، هي بالضبط المهمة المركزية، إذ هي الأداة التي لا يمكن دونها بناء استراتيجية وطنية إنقاذيه، تبدد هواجس فكرة ضياع الوطن، في هذه المرحلة الأشد خطورةً على راهن سورية ومستقبلها. إذ يقترن بناء ثقافة سياسية على هذا المستوى الوطني، بالوضوح المعرفي والفكري، والوعي الديمقراطي حيال قضايا وطنية عامة، لا يجوز إخضاعها لمساومات مذهبية أو أهلية أو جهوية، فمن أوجه التناقض الحاد على سبيل المثال: أن تدعو جماعة سياسية ذات بنية مذهبية، إلى خطاب وطني عابر للمذهبيات، أو أن يكون سبيل جماعة أخرى في التعامل مع الوطنية السورية، بناءً على محددات مناطقية  أو جهوية، إذ يتوجب تفكيك خطاب أي جماعة سياسية، تبني مهامها على هذه النزعات الارتجاعية، ورفض سلوكها. وبالمقابل إنه لمن الخطورة بمكان، تجاهل حدة العصبيات والانقسامات القائمة في المجتمع، بدواعي تحصين الهوية الوطنية الجامعة من تبعات الخوض فيها، لأن عدم الاعتراف بحقيقة تلك المشكلات والأزمات، وتغييب الحلول الديمقراطية التي تحقق العدالة والمساواة بين مختلف مكونات المجتمع، سيؤدي حتماً إلى حلول غير واقعية، وفي النتيجة ستتضاعف الحقائق المُلتهبة، وستبقى عوامل تفجرها كامنة في كل وقت. وعليه فإن ترسيخ هذه الثقافة في الحياة السياسية، هو صمام الأمان لمشروع التغيير في سورية، شريطة عدم المهادنة، أو القبول بأيِّ حل أو تسوية من شأنهما الابقاء على نظام الإجرام وبنيته القمعية.

الفكرة المركزية في المبادرة والمهام المشتقة منها

من وحي تلك الرؤية والمهام السياسية المشتقة منها، نتطلع في تجمع  (مصير) إلى فتح حوار عام، يضم مختلف القوى والأطر الثورية والجماعات السياسية والمدنية، حول متطلبات  تطوير رؤية وطنية وسياسية إنقاذيه، تستوعب المتغيرات التي حدثت على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وبشكل خاص التحولات في معسكر حلفاء الثورة، وحدود التفاهمات الاقليمية والدولية، وفرصها، وما يمكن أن ينجم من تداعيات كارثية بسبب التدخل العسكري الروسي، وما تحدثه الانتخابات الأمريكية أيضاً من نتائج إذ حملت تياراً انعزالياً أعلن منذ اللحظة الأولى لفوزه: عن أولوية مكافحة الإرهاب على مفاهيم الحرية والعدالة، واحترام حقوق الإنسان. ومع إدراكنا لحقيقة ثقل دور الخارج، وما يحمله ذلك من مخاطر تتمثل في التدخلات، والضغوط الخارجية، التي تستجيب للمصالح القومية العليا للدول على حساب المصلحة الوطنية للشعب السوري، فإن هذه المبادرة المطروح للنقاش العام تهدف بصورة أساسية: إلى إطلاق ديناميات سياسية، تُمكِّن الشعب السوري من الصمود في وجه كل ما يُهدد تقرير مصيره الوطني، وينال من حقوقه، وذلك من خلال تعزيز دوره التمثيلي الحقيقي، بمشاركة كل القوى السياسية الحيِّة، ومنظمات المجتمع المدني، والفعّاليات المجتمعية والأهلية في الداخل، أو الجوالة في دول اللجوء والمنافي، والقوى والمجاميع العسكرية، وكل من يوافق على بناء الرؤية الوطنية الجامعة، التي تُعلي من راية الثورة السورية التي دفع شعبنا أثماناً باهظة، ولايزال، كي تبقى عنواناً للحرية والكرامة الوطنية.

  تأتي فكرة مبادرة الإنقاذ الوطني هذه على الأسس المركزية التاليةً:

 العمل كأولوية وطنية وسياسية، على إصلاح مؤسسات قوى الثورة والمعارضة، وتطويرها بما يعكس التمثيل الحقيقي للقوى والأطر الثورية الفاعلة، من خلال تبني معايير تحقق شمولية التمثيل وعدالة وعدالته، ونقترح عقد مؤتمر وطني سوري تدعو اليه هيئة توافق وطني من ممثلي القوى  السياسية والعسكرية والمدنية، ويكون في جوهر مهامه بناء مظلة وطنية جامعة توحّد جهود السوريين، وبما يعزز شرعية الأطر التمثيلية القائمة، نظراً لأنَّ التفريط بتلك الشرعية رغم عيوبها، سيؤدي إلى نتائج سلبية بسبب غياب البدائل التمثيلية القادرة على الحلول مكانها، ومن ناحية أخرى، إصلاح بنيتها المؤسساتية بصورة شاملة، وتطوير أدائها الداخلي والخارجي الذي تنقده بشدة فئات عريضة من الشعب السوري، وتحديد الآليات التنظيمية الكفيلة بانعقاد المؤتمر الوطني، وفق معايير تحقق عدالة التمثيل، وتؤمن المشاركة الفاعلة لمكونات المجتمع السوري كافة، وتسهم في إنضاج البديل الوطني القادر على إدارة الصراع بكل مسؤولية واقتدار حتى تحقيق أهداف الثورة السورية. وإذا ما تعذر عقد المؤتمر الوطني الشامل.. تدعو المبادرة إلى عقد مؤتمرات فرعية ومناطقية في أماكن وجود السوريين كافة، في الداخل وفي دول اللجوء، تتيح إشراك فئات المجتمع السوري وقواه الناشطة والفاعلة، الأمر الذي يعزِّز المشاركة السياسية في صناعة القرار الوطني، ويوسِّع قاعدة الاطر التمثيلية الوطنية، ويرسي أدوات الديمقراطية وآلياتها المجتمعية، نقيض المحاصصة النفعية والاملاءات الخارجية، إذا تشكل الهياكل التمثيلية الناتجة عن تلك المؤتمرات، أحزمة أمان لحماية المشروع الوطني في مواجهة خيارات التفتيت والتقسيم، ومواجهة كل حل يقوم على مصادرة حق السوريين في تقرير مصيرهم الوطني.   

وترى المبادرة أن توفير مناخ ملائم لعقد المؤتمر الوطني، وتوفير مقومات إنجاحه، وضمان تنفيذ مخرجاته، يؤسس على قيام كافة المؤسسات والقوى والأطر السياسية والمدنية بالمهام النظرية والعملية التالية:

أولا: إعادة تعريف وظيفة السياسة في واقعنا السوري، بأبعادها العربية والاقليمية والدولية، كمهمة أولية لفهم أدوار ومسؤوليات الجماعات السياسية، في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ سورية، وتأهيل تلك الجماعات فكرياً وتنظيمياً وإدارياً، وتدريبها على أصول قواعد العمل السياسي، بما يتلاءم مع تطورات علم السياسة ويواكبه في عالم يستيقظ كل يوم على تحولات جديدة، في الفكر والسياسة والاقتصاد والتكنولوجيا..

ثانياً: إعادة قراءة تأثير العاملين الذاتي والموضوعي، في اتجاهات المشهد السوري وتحولاته وخياراته الجارية، وإيلاء الاهتمام بالعامل الذاتي بوصفه العامل الحاسم في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية. وتحويل العامل الموضوعي إلى ما يخدم العمل على تحقيق أهداف الثورة، والبدء بمراجعة شاملة لعلاقة قوى الثورة ومؤسساتها، بحلفائها وأصدقائها، ومؤسسات المجتمع الدولي كافة، والمصادر المؤثرة في تحديد اتجاهاته. لأجل استقطاب رأي عام مساند للثورة وداعم لنجاحها. 

ثالثاً: تحديد أدوار القوى والتيارات السياسية والمدنية، على ضوء التصدي للمهام الأساسية، التي لا غنى عنها لإنجاز عملية التغيير الوطني، وفي مقدمتها توفير مقومات صمود المجتمع السوري، فمن لا يكترث بمعيشة الناس، وهمومها الحياتية، ولا يتحمل مسؤولياته في مساعدتها والتخفيف من معاناتها، لن يمحضه المجتمع الثقة والمصداقية اللازمتين لشرعيته الوطنية، ولن يكون لشعاراته وبرامجه السياسية أثر ملموس في الواقع.

رابعاً:  العمل على تعزيز ثقافة التشاركية السياسية، من خلال البحث في تأمين شروط إطلاق أشكال الحراك الثوري بأقصى حيوية ممكنة، وتوفير المناخ الملائم، لتمكين مختلف فئات المجتمع (الشباب والمرأة) على نحو خاص، من المشاركة الواسعة في تفعيل دينامياته المجتمعية والثقافية والحركية. وتثقيف قطاعات المجتمع بفوائد المبادرات الفردية والجماعية، ومزاياها، وتنظيمها ومزايا في أطر مؤسساتية مثمرة، وتقديم نماذج وأمثلة واقعية ناجحة تدلل على جدوى تلك الثقافة ومزاياها.  

خامساً: مأسسة المبادرات والحملات المدنية، المتعلقة بالانتهاكات التي يتعرض لها السوريون، (المعتقلون، وضحايا التعذيب، والاختفاء القسري، والانتهاكات بحق اللاجئين والنازحين، والجرائم التي تستهدف المدنيين كالحصار والتجويع والتهجير، واستخدام الاسلحة المحظورة، وغيرها من جرائم حرب وجرائم الإبادة الجماعية ضد الانسانية) وكذلك إيجاد آليات تنسيق وتكامل بين المنظمات الأهلية والمدنية  والتخصصية كافة، والاستفادة من الكفاءات والخبرات ذات الصلة بدعم مثل تلك الحملات.

سادساً: تفعيل العلاقات الكفاحية وتطويرها فيما بين قوى الثورة السورية، والقوى التحررية العربية التي ثارت على أنظمتها المستبدة، والخروج من حالة الصدمة والجمود التي نجمت عن الثورات المضادة، التي واجهت قوى الربيع العربي، ولازالت تعمل على إعاقة مشاريع التغيير التي انطلقت في بلادنا، فالروابط الجدلية التحررية تفرض تعزيز تلك العلاقات بأبعادها الشعبية والمؤسساتية، لأن انتصار أي ثورة شعبية في أي بلد عربي، هو انتصار لفكرة التحرر بمختلف أشكالها ومضامينها في العالم العربي.  

ثامناً : تأصيل وعي سياسي جمعي، يربط جدلياً بين الكفاح من أجل الحرية على جبهة التخلص من الاستبداد والطغيان، وعلى جبهة مقاومة أشكال التبعية والسيطرة والاحتلال كافة، آخذين بالحسبان أنَّ المعركة واحدة موحدة، لا يمكن فصل حلقاتها  بعضها عن بعض، ولا يمكن نيل الحرية الحقيقية لشعوبنا، دون إنهاء مصادر الظلم والعدوان الذي تعانيه. وبالتالي كل تقدُّم على جبهة مقاومة المشروع الإسرائيلي في فلسطين الأراضي المحتلة كافة، هو تقدم بالضرورة على جبهة مقاومة الاستبداد السلطوي، والعكس صحيح.   

تاسعاً: إن تفعيل العناوين والمحاور التي تتناولها المبادرة وتطرحها للنقاش العام، يستوجب توفير آليات تنظيمية، تُمكن التيارات والقوى والمؤسسات والجماعات الناشطة، من التلاقي والحوار واستمرار التواصل حولها، من خلال عقد لقاءات وندوات وورش عمل في كافة ساحات الداخل والخارج ومناطقهما، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام البديل، لإشراك  طيف واسع من المجتمع في إثراء النقاشات والحوارات، حول مختلف عناوين المبادرة المفتوحة للنقاش والحوار، والتوافق على رؤية موحدة تجمع كل الحريصين، على انتصار الثورة واعادة بناء سورية الجديدة الحرة.

17/ 11/ 2016

 

Login to your account below

Fill the forms bellow to register

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.