معقل زهور عدي
لا أدري إن كان ثمة وعي بخطورة الحالة التي تمر بها سورية , لا اريد إثارة المخاوف , لكن ربما كان ذلك أفضل من العيش بوهم أن سورية انتصرت , وأن الأمور ستسير تلقائيا من حسن إلى أحسن .
ما أظهرته تجربة الحوار الوطني ليس شيئا أقل من الفشل , والمضي قدما نحو المؤتمر الوطني ربما يكون تعميقا لفشل الحوار الوطني .
كل الأماني , كل الفرح المخزون والآمال العريضة يجري تبديدها , إذا لم يكن كافيا فشل الحوار الوطني لاظهار الأزمة التي تعيشها سورية فسوف يتكفل المؤتمر الوطني بذلك لكن الثمن سيكون أكبر .
ماهو المخرج ؟
لابد من إعادة النظر بطريقة صنع القرار , وإدراك أن إدارة الحكم في سورية بحاجة لادخال تعديل جوهري على الطريقة التي مورست فيها تلك الادارة , وأن ذلك لايمكن الوصول إليه بدون الاتفتاح على الشخصيات والقوى الوطنية السورية وليس إبعادهم .
وفق ما أعلن فسيعقد المؤتمر الوطني سريعا , وسوف يكلف بوضع الدستور وربما تشكيل مجلس تشريعي ثم حكومة . وقياسا على الطريقة التي جرى فيها الحوار فلن يكون ذلك كافيا لاحتواء الوضع في سورية وربما سيعمق الأزمة .
بدلا عن ذلك كان يمكن منذ زمن إصدار إعلان دستوري مؤقت بمرجعية دستور 1950 وبالتالي اكتساب الشرعية الدستورية , وبكفي ذلك لتشكيل حكومة مؤقتة من التكنوقراط , وإعلان المرجلة الانتقالية لمدة سنتين أو ثلاث سنوات .
خلال تلك الفترة تعقد مؤتمرات ( وليس مؤتمرا ) للحوار الوطني بدءا من المحافظات وبالاستناد للنقابات والهيئات الأخرى كغرف التجارة والشخصيات الوطنية المعروفة بالنزاهة ومعارضة النظام السابق والتأثير في المجتمع , ويستمر الحوار الوطني ما لايقل عن سنة كاملة لينتهي بمخرجات تضع أساس الوفاق الوطني المطلوب لوضع الدستور الدائم لاحقا على يد جمعية تأسيسية منتخبة بصورة ديمقراطية عندما تنتهي المرحلة الانتقالية .
ذلك كان كافيا لسد الثغرات الدستورية وبالتالي القانونية , ولانشاء هيئة للعدالة الانتقالية .
لا أدري حقا كيف ستسير الأمور الآن , لكن ما أقدره أن ثغرات ليست هينة يفتحها فشل الحوار الوطني والذي سيعقبه غالبا فشل المؤتمر الوطني .
البعض بدأ منذ الآن يسوق لطروحات مستمدة من أجندات خارجية كبديل عن الفشل الذي أصبح على مرمى البصر .
الخطأ لايعيد العربة إلى الوراء فقط ولكنه يفسح الطريق أمام العابثين وأصحاب الأجندات المشبوهة أيضا .
لأول مرة وبعد كل الفرح بانتصار الثورة والانجازات العظيمة حتى الآن , أشعر بشيء من القلق , وأتمنى أن تكون مخاوفي خاطئة .
المصدر: صفحة معقل زهور عدي